ابن النفيس

130

الشامل في الصناعة الطبية

وقلّتها في الملح . ومع أنّ أرضيّة النّوشادر كثيرة ، فإنّها أزيد ناريّة ؛ ولذلك يوجد في طعم النّوشادر من الحدّة ما لا يوجد في طعم الملح . وكذلك « 1 » ، فإنّ النّوشادر إنما يتّخذ بالصناعة من أرضيّة اشتدّ تسخّنها جدّا ، وذلك مثل « 2 » أرضية الأزبال التي تحرق في أتون الحمّام ، ونحو ذلك . ولا كذلك الملح فإنّه يحدث بالصناعة من القلى « 3 » والنّورة ونحوهما ، ممّا أرضيّته متوسطة الحدّة . فلذلك ، أرضيّة النّوشادر لا بدّ وأن تكون أزيد حدّة من أرضيّة الملح ، وأزيد حرارة . ولا بدّ أيضا أن تكون « 4 » ألطف جوهرا ، ولذلك فإنّ حدوث النّوشادر بالصناعة ، إنما يكون من أرضيّة اشتدّ « 5 » تلطّفها - كأرضيّة الزبل والعذرة « 6 » . وأمّا حدوثه بالطبع ، ففي الغالب إنما يكون في الجبال ، وحيث تكون الأرضيّة إنما تصل « 7 » إلى هناك ، إذا كانت شديدة اللطافة ، وبحرارة مصعدة قوية جدّا في معادن ، هي مواضع حمائيّة من الجبال . وهذه المواضع ، إنما تنتهى إليها الأجزاء الأرضيّة المتصعّدة من باطن الأرض بالحرارة ، إذا كانت تلك الأجزاء شديدة اللطافة ، وكان المصّعد لها حرارة قويّة ؛ وإلا لم تنته إلى تلك المواضع « 8 » .

--> ( 1 ) : . لذلك . ( 2 ) : . من . ( 3 ) غ : القل . ( 4 ) ن : يكون . ( 5 ) ح : استد ، ن : أشد . ( 6 ) غير منقوطة في ن . ( 7 ) غ : يصل . ( 8 ) ينقل ابن البيطار عن ابن التلميذ قوله : نوشادر ، نوعان : طبيعي وصناعي . فالطبيعي ، ينبع -